رغم اعلان اياد الجلبي الحداد علئ ارواح شهداء العراق احياء في مدينة النور

بقلم : فاطمة علي
فنان عراقي كبير.. شاهدت لوحاته في باريس فوجدتها قطعة لحم عراقية ممزقة فوق جدران متاهة.. متاهة أشد ضياعا وغربة وفزعا من متاهة 'ديد الوس'الاسطورية.. لأنها متاهة زمن بأكمله فقد خريطته.. كذلك لوحاته لم أعرف لها مدخلا ، فبدت لي كأرض بلده العراق المباحة بلا باب
الفنان اياد جلبي غادر بلاده منذ حوالي ثلاثين عاما ولكنها لم تغادره لازالت تسري فيما بين مسري الدم واللحم.. كذلك شاهدت العراق في ملامح وجه وحزن عيني ابنه الشاب عمرو صاحب الوجه كاظم الحزن في صمت صبور ذي الميول الشعرية وموهبة التشكيل بالخط العربي
فنان عراقي كبير.. شاهدت لوحاته في باريس فوجدتها قطعة لحم عراقية ممزقة فوق جدران متاهة.. متاهة أشد ضياعا وغربة وفزعا من متاهة 'ديد الوس'الاسطورية.. لأنها متاهة زمن بأكمله فقد خريطته.. كذلك لوحاته لم أعرف لها مدخلا ، فبدت لي كأرض بلده العراق المباحة بلا باب
الفنان اياد جلبي غادر بلاده منذ حوالي ثلاثين عاما ولكنها لم تغادره لازالت تسري فيما بين مسري الدم واللحم.. كذلك شاهدت العراق في ملامح وجه وحزن عيني ابنه الشاب عمرو صاحب الوجه كاظم الحزن في صمت صبور ذي الميول الشعرية وموهبة التشكيل بالخط العربي
لوحات فنان العراق بدت لي مصلوبة فوق جدران دون ان يؤطرها داخل مقر الجالية المصرية في باريس ضمن معرض ضم اعمال تصوير لفنانين مصريين وفرنسيين وقد اقيم المعرض علي هامش بينالي 'سارسيل' الدولي لفن الجرافيك ال 12 والذي استضاف مصر كضيف شرف البينالي كأول دولة عربية او افريقية تكرم هذا التكريم.
سأبدأ معكم من لوحات البورتريه الملون.. اللوحة لوجهين او اكثر متداخلين منصهرين.. ربما هي وجوه أبرياء ملجأ العامرية الذي وصفه الامريكان بعد ان اكتظ بالاطفال والنساء واثناء غارة امريكية شجاعة.. وقد زرت الملجأ منذ عامين ولازالت جدرانه الباقية تحمل بقاء الدماء واللحم المتناثر.. وامام لوحة اياد حاولت ان التقط العين لشخص البورتريه من بين ركام دمار الفرشاة والمشاعر فخرجت معي الانف والفم وجلد الوجه كله.. فهذه الوجوه حتما هي شظايا بشرية عراقية تراكمت مكونة ملامح وجه به اصرار الرؤية والصمود وهذه سمته لانه وجه عراقي لبلد جذره عتيد في التاريخ لن يسقط ولو في مواجهة دولة القهر والظلم الاوحد.
ونفس منطق العمل اللامنطقي في البورتريه الملون نراه في لوحاته الابيض والاسود التي وحدت بلونثيثين بسعف نخل العراق.. هذا التوجه ستدركه لو أمعنت النظر معي في لوحات الاسود والابيض لتجدها كتلة كائن عضوي بشري نباتي ملتحم ولو حاولت الامساك بجزء سيفاجئك الكل خارجا بيدك كنباتات النهر العشبية ان امسكت بجزء يخرج كله دفعة واحدة من تحت سطح مائي دجلة والفرات.. فالمصير واحد ولايهم ان كان موتا او حياة.
في كتالوجات معارضه الملونة أهداها دائما الي بغداد الحبيبة وبعد حرب الفلوجة والمدن الاخري اصبحت لوحاته جميعها سوداء مختلطة بالابيض واهدي اعماله بعنوان 'الفلوجة واخواتها'.. وفي هذه الرمزية الجديدة بين اللونين القاسيين اللذين يجرح احدهما الاخر في نفس لحظة التواجد قال لي الفنان العراقي الكبير: 'لوحاتي اليوم هي صراع النقيضين الابيض والاسود كصراع المفاهيم بين النقيضين.. فالاحتلال يسمونه تحريرا والمقاومة يسمونها إرهابا..ختلطت الاوراق.. كل القيم التي بنت عليها البشرية مبادئها ونظمها منذ القدم فيما بين هذا ابيض وهذا اسود كهذا خير وهذا شر.. اليوم اختلط الشر بالخير واختلطت الاوراق وضاعت القيم في عالم اليوم'.
.. فوقتما كان الابيض ابيض والاسود اسود كان للوحات اياد جلبي منطقها الخاص.. وبعد 1990 ومع اول ضرب للعراق 'قرأ ماصرح به طيار امريكي عن مهتمه المجيدة لضرب بغداد ليلا ليقول انه شاهد بغداد من طائرته بعد ضربة لها تشبه شجرة عيد الميلاد وهي تحترق'. وافق تشبيه الطيار الامريكي الفنان اياد مذاق الراحة وفقدت لوحاته الوانها اصبح لون الحداد هو لونها ومذاقها ورائحة حريق الجسد العراقي البريء هو رائحتها وعطرها.. هل يعلم الطيار الامريكي الذي اشعل حرائق بغداد بأن بريقها لم يكن العابا نارية تتطاير بالفرحة بل تطايرت باللحم العراقي المنصهر.. لذلك شعيرات فرشا اياد جلبي عنيفة الحركة والغضب هي صارخة لانه مازال ملتصقا بشجيراتها بقايا اللحم العراقي المحروق بقنابل تدعو للحرية والديمقراطية..
انه منذ 16 عاما ويعاني الفنان اياد في ارض غربته مايعايه عراقيو بلده الا ان مقاومته هي بفرشاته.. وسيلته وقاتلة راحته كي يصل صوت لوحات الغضب الي ضمير القرن ال21 فاقد الصلاحية بفضل شهوه غرور القطب الاوحد.. وحتما سيصل صوت فنان العراق اياد لنصرة قضية وطنه لان لوحاته ليست صامتة ولامستكينة انها لوحات مدوية الصرخة في مجمل رؤيتها لكن بتطلعنا الي عيون شهدائه في لوحات 'شهداء الفلوجة' نراهم لايصرخون هم واثقون صامتون في مزيج ترابي نباتي.. واميز مايميز لوحاته شهداء العراق عند الفنان الكبير انك حينما تميز عين شهيد وسط الركام تظهر عين شهيد اخر.. فهي لوحة شهيدة تشهد تدفق حالات استدعاء وعي الشجاعة كروايات تيار الوعي الذي ماقد تأتيك الفكرة لتقفز الي اخري وهكذا في تداع يفاجئك بقوته وشدة حضوره كأن كل عين شهيد يرسمها هي شهيدة وشاهدة في نفس الوقت كنخل الرافدين.
.. والمثير في لوحات فنان العراق الكبير ان عيون شهدائه لاتذرف دمعا ولا دما كباقي تمزقات اللوحة الدامية فشهداء العراق لايبكون ولا الاحياء رغم القهر المزمن لم يتعلموا البكاء لكن العيون تحرق فيك بقدر وقدرة ادراكهم لتاريخهم الذي لن يهزم ان مايحدث في عراق التاريخ هو مجرد اسقاط لبعض اوراق الشجر كالتي نراها في لوحات اياد ولكنه لن يمس ولن يخدش جذعا عمره 7 الاف عام.
.. قال الفنان الكبير: 'هذه التفاصيل للوجوه او سعف النخل هي البصمات لعراقيتي.. بصمات صغيرة اتركها لانها انا..'.
.. وقال 'ليس للوحاتي اتجاه واحد.. قد ترميها من اعلي ومن اكثر من منظور.. وهذه هي الحالة التي اري بها ارض العراق.. وجاء ابيض واسود لوحاتي لاني لم اعد اري الابيض بشكله الحقيقي والا الاسود لا اراه بشكله الحقيقي.. الحقيقة شكلها ضائع.
.. وعن وطنه ومشاعره واختلاطها بلوحاته اعترف الفنان العراقي الكبير: 'ولدت في بلاد الالم.. وحملت معي غبار الوطن والحضارة فأصبحت شاهدا علي مرحلة لونية جديدة.. مرحلة أبيضها اسود واسودها ابيض ولوحاتي هي ترجمة لمشاهدات يومية لمعاناة انسانية نتيجة لقرارات سياسية مفروضة علي بلدي لخلق حضارة الخوف.. لذلك نحن نعيش في عالم مليء بالفوضي واللامعني والمستحيل الذي اصبح ممكنا.. ومن بين هذه الفوضي والصراعات اجد من اللون وسيلة.. ومن الخط هدفا.. ومن حركة الفرشاة صوتا اسجل فيه ما اراه اليوم لاجيال قادمة وتاريخ وعصر قد يكون ارحم من عصرنا هذا.
سأبدأ معكم من لوحات البورتريه الملون.. اللوحة لوجهين او اكثر متداخلين منصهرين.. ربما هي وجوه أبرياء ملجأ العامرية الذي وصفه الامريكان بعد ان اكتظ بالاطفال والنساء واثناء غارة امريكية شجاعة.. وقد زرت الملجأ منذ عامين ولازالت جدرانه الباقية تحمل بقاء الدماء واللحم المتناثر.. وامام لوحة اياد حاولت ان التقط العين لشخص البورتريه من بين ركام دمار الفرشاة والمشاعر فخرجت معي الانف والفم وجلد الوجه كله.. فهذه الوجوه حتما هي شظايا بشرية عراقية تراكمت مكونة ملامح وجه به اصرار الرؤية والصمود وهذه سمته لانه وجه عراقي لبلد جذره عتيد في التاريخ لن يسقط ولو في مواجهة دولة القهر والظلم الاوحد.
ونفس منطق العمل اللامنطقي في البورتريه الملون نراه في لوحاته الابيض والاسود التي وحدت بلونثيثين بسعف نخل العراق.. هذا التوجه ستدركه لو أمعنت النظر معي في لوحات الاسود والابيض لتجدها كتلة كائن عضوي بشري نباتي ملتحم ولو حاولت الامساك بجزء سيفاجئك الكل خارجا بيدك كنباتات النهر العشبية ان امسكت بجزء يخرج كله دفعة واحدة من تحت سطح مائي دجلة والفرات.. فالمصير واحد ولايهم ان كان موتا او حياة.
في كتالوجات معارضه الملونة أهداها دائما الي بغداد الحبيبة وبعد حرب الفلوجة والمدن الاخري اصبحت لوحاته جميعها سوداء مختلطة بالابيض واهدي اعماله بعنوان 'الفلوجة واخواتها'.. وفي هذه الرمزية الجديدة بين اللونين القاسيين اللذين يجرح احدهما الاخر في نفس لحظة التواجد قال لي الفنان العراقي الكبير: 'لوحاتي اليوم هي صراع النقيضين الابيض والاسود كصراع المفاهيم بين النقيضين.. فالاحتلال يسمونه تحريرا والمقاومة يسمونها إرهابا..ختلطت الاوراق.. كل القيم التي بنت عليها البشرية مبادئها ونظمها منذ القدم فيما بين هذا ابيض وهذا اسود كهذا خير وهذا شر.. اليوم اختلط الشر بالخير واختلطت الاوراق وضاعت القيم في عالم اليوم'.
.. فوقتما كان الابيض ابيض والاسود اسود كان للوحات اياد جلبي منطقها الخاص.. وبعد 1990 ومع اول ضرب للعراق 'قرأ ماصرح به طيار امريكي عن مهتمه المجيدة لضرب بغداد ليلا ليقول انه شاهد بغداد من طائرته بعد ضربة لها تشبه شجرة عيد الميلاد وهي تحترق'. وافق تشبيه الطيار الامريكي الفنان اياد مذاق الراحة وفقدت لوحاته الوانها اصبح لون الحداد هو لونها ومذاقها ورائحة حريق الجسد العراقي البريء هو رائحتها وعطرها.. هل يعلم الطيار الامريكي الذي اشعل حرائق بغداد بأن بريقها لم يكن العابا نارية تتطاير بالفرحة بل تطايرت باللحم العراقي المنصهر.. لذلك شعيرات فرشا اياد جلبي عنيفة الحركة والغضب هي صارخة لانه مازال ملتصقا بشجيراتها بقايا اللحم العراقي المحروق بقنابل تدعو للحرية والديمقراطية..
انه منذ 16 عاما ويعاني الفنان اياد في ارض غربته مايعايه عراقيو بلده الا ان مقاومته هي بفرشاته.. وسيلته وقاتلة راحته كي يصل صوت لوحات الغضب الي ضمير القرن ال21 فاقد الصلاحية بفضل شهوه غرور القطب الاوحد.. وحتما سيصل صوت فنان العراق اياد لنصرة قضية وطنه لان لوحاته ليست صامتة ولامستكينة انها لوحات مدوية الصرخة في مجمل رؤيتها لكن بتطلعنا الي عيون شهدائه في لوحات 'شهداء الفلوجة' نراهم لايصرخون هم واثقون صامتون في مزيج ترابي نباتي.. واميز مايميز لوحاته شهداء العراق عند الفنان الكبير انك حينما تميز عين شهيد وسط الركام تظهر عين شهيد اخر.. فهي لوحة شهيدة تشهد تدفق حالات استدعاء وعي الشجاعة كروايات تيار الوعي الذي ماقد تأتيك الفكرة لتقفز الي اخري وهكذا في تداع يفاجئك بقوته وشدة حضوره كأن كل عين شهيد يرسمها هي شهيدة وشاهدة في نفس الوقت كنخل الرافدين.
.. والمثير في لوحات فنان العراق الكبير ان عيون شهدائه لاتذرف دمعا ولا دما كباقي تمزقات اللوحة الدامية فشهداء العراق لايبكون ولا الاحياء رغم القهر المزمن لم يتعلموا البكاء لكن العيون تحرق فيك بقدر وقدرة ادراكهم لتاريخهم الذي لن يهزم ان مايحدث في عراق التاريخ هو مجرد اسقاط لبعض اوراق الشجر كالتي نراها في لوحات اياد ولكنه لن يمس ولن يخدش جذعا عمره 7 الاف عام.
.. قال الفنان الكبير: 'هذه التفاصيل للوجوه او سعف النخل هي البصمات لعراقيتي.. بصمات صغيرة اتركها لانها انا..'.
.. وقال 'ليس للوحاتي اتجاه واحد.. قد ترميها من اعلي ومن اكثر من منظور.. وهذه هي الحالة التي اري بها ارض العراق.. وجاء ابيض واسود لوحاتي لاني لم اعد اري الابيض بشكله الحقيقي والا الاسود لا اراه بشكله الحقيقي.. الحقيقة شكلها ضائع.
.. وعن وطنه ومشاعره واختلاطها بلوحاته اعترف الفنان العراقي الكبير: 'ولدت في بلاد الالم.. وحملت معي غبار الوطن والحضارة فأصبحت شاهدا علي مرحلة لونية جديدة.. مرحلة أبيضها اسود واسودها ابيض ولوحاتي هي ترجمة لمشاهدات يومية لمعاناة انسانية نتيجة لقرارات سياسية مفروضة علي بلدي لخلق حضارة الخوف.. لذلك نحن نعيش في عالم مليء بالفوضي واللامعني والمستحيل الذي اصبح ممكنا.. ومن بين هذه الفوضي والصراعات اجد من اللون وسيلة.. ومن الخط هدفا.. ومن حركة الفرشاة صوتا اسجل فيه ما اراه اليوم لاجيال قادمة وتاريخ وعصر قد يكون ارحم من عصرنا هذا.


0 Comments:
Post a Comment
Subscribe to Post Comments [Atom]
<< Home